البغدادي
402
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
على أن هذه اللام ، لو كانت هي التي ذكرنا أنها للقسم وتدخل على المستقبل والماضي ، لم تدخل على الأسماء في مثل « 1 » : « إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ » و « إن قتلت لفارسا » . والدليل على ذلك ، أنها لا تعلّق الأفعال الملغاة قبل إن ، إذا وقعت في حيّزها كما تعلّقها التي تدخل على الخبر . فقد ثبت بما ذكرنا أنّ هذه اللام مع إن المخففة ليست التي مع إنّ المشددة ، ولا التي تدخل على الفعل للقسم ، لكنها للفصل بينها وبين إن النافية . فهذا حقيقة إن الخفيفة واللام التي معها عندي . انتهى كلامه . وقد نقل الشارح المحقق الجواب عن عدم تعليق اللام . ثم قال أبو علي : وإذا ثبت أن هذه اللام ليست للابتداء ، لم يمتنع أن تنفتح أنّ إذا كانت هذه اللام معها ، ودخل عليه ما يوجب فتحها ؛ إذ اللام المانعة من انفتاح أنّ غيرها . فلو أدخلنا علمت في مثل : إن وجدك زيد لكاذبا ، وجب انفتاح أن ، إذ ليس في الكلام شيء يعلّق الفعل عنها ، ولم يجب أن يكون في أن ضمير القصة من هذه المسألة ، كما تقول : إنّ في مثل قوله تعالى « 2 » : « أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ » ضميرا ، لأنّ هذا الضمير إنما يكون في أن المخففة من أنّ المشددة . وليست هذه تلك ، إنما هي التي كانت قبل دخول الفعل عليها أن التي لا تمتنع من الدخول على الفعل ، لزوال العلّة التي كانت تمنعه من الدخول عليه وهي ثقيلة . فكما تقول في حال انكسارها : لا ضمير فيها ، كذلك تقول في حال انفتاحها بعد الفعل ، فإذا قلنا : علمت أن وجدك زيد كاذبا ، لم تدخل اللام كما كانت تدخل قبل دخول علمت ، ولم يمنع الفعل من فتح أن شيء ، وارتفعت الحاجة إلى اللام مع دخول علمت . وإذا فتحت لم تلتبس بأن التي معناها ما ، ولولا فتحها إيّاها لاحتيج إلى اللام ، لأنّ علمت من المواضع التي يقع فيها النفي ، كما وقع بعد ظننت ، في نحو قوله « 3 » :
--> ( 1 ) سورة يونس : 10 / 29 . ( 2 ) سورة المزمل : 73 / 20 . ( 3 ) سورة فصلت : 41 / 48 .